حصار غزة ودروس من التاريخ
لعل المتأمل فى تاريخ الأمم يتعظ ويعتبر ويجعله نصب عينه جيدا وكيف يستفيد من ذلك التاريخ فى حياته العملية
يقول تعالى فى كتابه الكريم بسم الله الرحمن الرحيم (لقد كان فى قصصهم عبرة لأولى الألباب ماكان حديثا يفترى ولكن تصديق الذى بين يديه وتفصيل كل شئ وهدى ورحمة لقوم يؤمنون ) صدق الله العظيم (سورة يوسف ( 111((
وإذا سلطنا الضوء على صفحة من صفحات التاريخ والتى حدثت مرارا وتكرارا تلك الصفحة العظيمة من التاريخ الإسلامى وهى حصار المسلمين ومن ساندهم داخل الشعب وكانت وثيقة الحصار تتضمن وكما جاء فى كتاب فقه السيرة للشيخ الغزالى رحمه الله
" وتمخض حقد المشركين عن عقد معاهدة تعتبر المسلمين ومن يرضى بدينهم , أو يعطف عليهم أو يحمي أحداً منهم حزباً واحداً دون سائر الناس، ثم اتفقوا ألا يبيعوهم أو يبتاعوا منهم شيئاً وألا يزوجوهم أو يتزوجوا منهم، وكتبوا ذلك في صحيفة علقوها في جوف الكعبة توكيداً لنصوصها "
ولما وصل المسلمين إلى ما وصلوا إليه وكيف أضناهم الجوع وبعد ثلاث سنين كالحة كان رباط الإيمان وحده هو الذي يمسك القلوب ويصبر على البلاء الشديد فنجد موقفا شهد له التاريخ ومازال يذكر فى كتب السير عندما أتى أحد المشركين الذى تحركت فيه الحمية وبعد ما رآه من ظلم بين على المسلمين وياتى فى كتاب فقه السيرة للشيخ الغزالى رحمه الله ذلك المشهد العظيم على النحو التالى
" وفي أيام الشعب كان المسلمون يلقون غيرهم في موسم الحج، ولم تشغلهم آلامهم عن تبليغ الدعوة وعرضها على كل وافد؛ فإن الاضطهاد لا يقتل الدعوات بل يزيد جذورها عمقاً وفروعها امتداداً؛ وقد كسب الإسلام أنصاراً كثراً في هذه المرحلة؛ وكسب -إلى جانب ذلك- أن المشركين قد بدأوا ينقسمون على أنفسهم ويتساءلون عن صواب ما فعلوا، وشرع فريق منهم يعمل على إبطال هذه المقاطعة ونقض الصحيفة التي تضمنتها.
وأول من أبلى في ذلك بلاءا حسناً "هشام بن عمرو" فقد ساءته حال المسلمين ورأى ما هم فيه من عناء ؛ فمشى إلى زهير بن أبي أمية؛ وكان شديد الغيرة على النبي (صلَّى الله عليه وسلم) والمسلمين، وكانت أمه عاتكة بنت عبد المطلب. فقال: يا زهير أرضيت أن تأكل الطعام، وتلبس الثياب، وتنكح النساء وأخوالك حيث قد علمت؟
أما إني أحلف بالله: لو كانوا أخوال أبي الحكم -يعني أبا جهل- ثم دعوته إلى مثل ما دعاك إليه ما أجابك أبد اً فقال: فماذا أصنع وإنما أنا رجل واحد، والله لو كان معي رجل آخر لنقضته ا فقال: قد وجدتَ رجلاً، قال: ومن هو؟ قال: أنا. قال زهير: ابغنا ثالثاً، فذهب إلى المطعم بن عدي فقال له: أرضيت أن يهلك بطنان من بني عبد مناف وأنت شاهد ذلك موافق فيه؟ أما والله لو أمكنتموهم من هذه لتجدنَّهم إلى مثلها منكم أسرع قال: ما أصنع؟ إنما أنا رجل واحد. قال: قد وجدت ثانياً. قال: من هو؟ قال: أنا. قال: ابغنا ثالثاً. قال: قد فعلت. قال: من هو قال زهير بن أبي أمية: قال: ابغنا رابعاً. فذهب إلى أبي البختري بن هشام؛ وقال له نحواً مما قال للمطعم. وقال: وهل من أحد يعين على هذا؟ قال: نعم. قال: من هو؟ قال: أنا وزهير والمطعم قال: ابغنا خامساً. فذهب إلى زمعة بن الأسود، فكلمه وذكر له قرابته، قال: وهل على هذا الأمر معين؟ قال: "نعم" وسمّى له القوم.
فاتعدوا "خَطْم الحَجُون" الذي بأعلى مكة ، فاجتمعوا هنالك وتعاقدوا على القيام في نقض الصحيفة فقال زهير: أنا أبدؤكم. فلما أصبحوا غدوا إلى أنديتهم، وغدا زهير فطاف بالبيت. ثم أقبل على الناس: فقال: يا أهل مكة ، أنأكل الطعام ونلبس الثياب وبنو هاشم هلكى لا يبتاعون ولا يبتاع منهم؟ والله لا أقعد حتى تشق هذه الصحيفة القاطعة الظالمة قال أبو جهل: كذبت والله لا تشق. قال زمعة ابن الأسود: أنت والله أكذب، ما رضينا بها حين آتبت وقال أبو البختري: صدق والله زمعة لا نرضى ما كتب فيها. وقال المطعم بن عدي: صدقتما وكذب من قال غير ذلك، وقال هشام بن عمرو نحواً من هذا. فقال أبو جهل: هذا أمر قضي بليل، فقام المطعم إلى الصحيفة ليشقها، فوجد الأرضة قد أكلتها إلا كلمة "باسمك اللهم" وكانت العرب تفتتح بها كتبها.. "
وما أشبه اليوم بالبارحة عندما يتحرك من غير المسلمين من احرار العالم ليكسروا الحصار عن اخواننا فى غزة فى الوقت الذى يشتد الحصار عليهم , ولكن بعد قراءة ذلك المشهد من هشام بن عمرو خلصت إلى ثلاثة مواقف هامة :
أولا: مخاطرة هشام بن عمرو بنفسه فقد اعلنتها قريش منذ البداية أن من يساند المسلمين تطبق عليه وثيقة الحصار والمقاطعة وإن لم يكن مسلما فلو تم كشف الامر منذ بدايته لدخل شعب الحصار
ثانيا : إصرار هشام بن عمرو على المضى قدما فى ذلك الطريق فذهب للاول والثانى والثالث والرابع ولم ييأس ولم يمل أبدا من تحقيق هدفه
ثالثا : حسن الإعداد الذى تم بين الخمسة أفراد لكسر الحصار وتوزيع الادوار فيما بينهم مما جعل أبو جهل عليه لعنة الله أن يقر بان هذا الامر قضى بليل أى تم الترتيب له ليلا ليخرج بهذا الشكل.
ونستطيع أن نخرج من هذا الدرس العظيم من التاريخ بدرس عملى لعلنا أن نكون من اولى الألباب الذين يعتبرون من القصص
دعونا نستخدم اضعف الإيمان لدينا الآن وهى الكلمة وقد أصبح الإعلام الإلكترونى اليوم فاتحا ذراعيه للجميع بدون اى تكاليف مالية ولا إحتياجات فنية وذلك من خلال اليوتيوب والفيس بوك والمدونات والبريد الإلكترونى والذى يتسقطب الملايين من المشاهدين والمتابعين اليوم نعم نستطيع ان نؤثر بإستخدام تلك التقنية فى الراى العام العالمى وادعو الجميع ألا يملوا ولا يستهينوا بمشاركاتهم من خلال الإعلام الإلكترونى فقد أصبح واضحا للجميع أهمية ذلك الإعلام اليوم فى صنع القرار وندعو الجميع للمشاركة فى جميع المواقع والمجموعات التى تخص الشان الفلسطينى وحصار غزة وأن يدعموا كل الحملات التى تنطلق من خلال صفحات الإنترنت.


1 التعليقات:
xojqtutaykotmivzxsme, justin bieber baby lyrics, dnaiufw.
إرسال تعليق